التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

خصائص الطلبة الموهوبين والمتفوقين

خصائص الطلبة الموهوبين والمتفوقين
إعداد: الدكتور فتحي عبد الرحمن جروان

 الخلفية التاريخية والمنهجية

يلاحظ المتتبع لتطور حركة تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين منذ بداية العقد الثالث من القرن العشرين أن موضوع الخصائص السلوكية للطلبة الموهوبين والمتفوقين عقليا كان ولا يزال على رأس قائمة الموضوعات التي تحظى باهتمام كبير في مراجع علم نفس الموهبة. وقد تركزت دراسات وكتابات الرواد في مجال الكشف عن هؤلاء الطلبة ورعايتهم على تجميع الخصائص السلوكية والحاجات المرتبطة بها لدراستها وفهمها. وكانت دراسة لويس تـيرمان (Terman,1925) الطولية التتبعية لعينة من 1526 طفلا تم اختيارهم من ولاية كاليفورنيا أول محاولة علمية جادة في هذا المجال. وقد صدر المجلد الأول عن هذه الدراسـة بعنـوان السمات العقلية والبدنية لألف طفل موهـوب عـام 1925. وتضمن المجلد الثاني دراسة لكاثرين كوكس (Cox,1926) بعنوان السمات العقلية المبكرة لثلاثمائة عبقري.

أما ليتا هولينغويرث (Hollingworth, 1926, 1942) فقد كانت من أوائل الذين اهتموا بدراسة سمات وخصائص وحاجات الطلبة الموهوبين والمتفوقين عقليا في كتابيها الأطفال الموهوبون والأطفال الذين نسبة ذكائهم أكثر من 180.

ومن الطبيعي أن تتأثر الدراسات التي تناولت خصائص الموهوبين والمتفوقين بالمشكلات والتطورات التي رافقت تحديد وتعريف مفاهيم الموهبة والتفوق والإبداع والذكاء. ونتيجة لذلك فقد ميز بعض الباحثين بين خصائص الطلبة الموهوبين والمتفوقين عقليا وخصائص المبدعين, وقارن بعضهم بين خصائص الطلبة الموهوبين والمتفوقين عقليا وخصائص الطلبة الذين صنفوا كموهوبين ومتفوقين عقليا ومبدعين معا. كما أورد بعض الباحثين خصائص سلوكية لفئة معينة من الطلبـة الموهوبين والمتفوقين كالنابغين الصغـار أو الموهوبين متدني التحصيل المدرسي أو الموهوبين والمتفوقين من الأقليات العرقية.

على أنه ينبغي الإشارة إلى أن الطلبة الذين تم اختيارهم على أساس نسبة الذكاء المرتفعة هم الأكثر شيوعا وتمثيلا في الدراسات التي تناولت خصائص الموهوبين والمتفوقين. وهناك قليلٌ من الدراسات التي تناولت أفرادا يتمتعون باستعداد أكاديمي محدد كالقدرة الرياضية أو الإبداعية، وأقل من ذلك تلك الدراسات التي اختير أفرادها بموجب محكات غير مقننة أو محلية. غير أن بعض الدراسات عالجت موضوع الخصائص السلوكية للمبدعين والموهوبين والمتفوقين من واقع مراجعة وتحليل السير الذاتية لعدد من العظماء والعباقرة الذين تركوا بصمات واضحة في سجل الحضارة الإنسانية في مجالات العلوم والآداب والفنون والسياسة والحرب والفلسفة والاجتماع.
كما طورت مقاييس متنوعة لتقدير درجة توافر هذه السمات لدى هؤلاء الطلبة
(Feldhusen, Hoover, & Sayler, 1987; Renzulli et al, 1976). واشتملت مقاييس رينـزولي وجماعته على 95 من الخصائص السلوكية موزعة على المقاييس الفرعية التي شملت مجالات التعلم، الدافعية، الإبداعية، القيادية، الفن، الموسيقى، المسرح، الدقة في الاتصال، التعبيرية في الاتصال، والتخطيط.

وتعود أهمـية التعرف على الخصائص السلوكية للطلبة الموهوبين والمتفوقين وحاجاتهم لسببين رئيسين:
1. اتفاق الباحثين والمربين في مجال تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين على ضرورة استخدام قوائم الخصائص السلوكية كأحد المحكات في عملية التعرف أو الكشف عن هؤلاء الطلبة واختيارهم للبرامج التربوية الخاصة.

2. وجود علاقة قوية بين الخصائص السلوكية والحاجات المترتبة عليها وبين نوع البرامج التربوية والإرشادية الملائمة. ذلك أن الوضع الأمثل لخدمة الموهوب والمتفوق هو ذلك الذي يوفر مطابقة بين عناصر القوة والضعف لديه وبين مكونات البرنامج التربوي المقدم له، أو الذي يأخذ بالاعتبار حاجات هذا الموهوب والمتفوق في المجالات المختلفة.

 نموذج من قوائم الخصائص السلوكية
من قوائم الخصائص السلوكيـة الكلاسيكية ما أورده الباحثـان تتل وبيكر (Tuttle & Becker, 1983) في وصف الموهوب والمتفوق:
1. محب للاستطلاع؛
2. مثابر في متابعة اهتماماته وتساؤلاته؛
3. مدرك لمحيطه، واع لما يدور حوله؛
4. ناقد لذاته وللآخرين؛
5. يتمتع بمستوى رفيع من حس الدعابة، ولا سيما اللفظية منها؛
6. حساس شديد التأثر بالظلم على كافة المستويات؛
7. قيادي في مجالات متنوعة؛
8. ميال لعدم قبول الإجابات أو الأحكام أو التعبيرات السطحية؛
9. يفهم المبادئ أو القوانين العامة بسهولة؛
10. غالبا ما يستجيب لمحيطه بوسائل وطرق غير تقليدية؛
11. يرى العلاقات بين أفكار تبدو متباعدة؛
12. يولد أفكارا عديدة لمثير معين؛

 نموذج كلارك Clark
طورت الباحثة كلارك(1992) نظرية في الموهبة والإبداع تستند إلى آخر ما توصلت إليه الدراسات العلمية حول التكوين والأداء الدماغي للإنسان وعملية التعليم والتعلم، وتوصلت إلى نموذج تربوي يقوم على أساس مفهوم التكاملية أو الكلـية في وظائف الدماغ وفي تعريف مصطلحات الذكاء والموهبة والإبداع. وعلى ضوء هذا النموذج أوردت كلارك قائمة مطولة بسمات وخصائص الطلبة الموهوبين والمتفوقين عقليا تغطي المكونات الأربع للنموذج على النحو التالي:

أ. في المجال المعرفي، أوردت كلارك الخصائص التالية:
 حفظ كمـية غير عادية من المعلومات واختزانها؛
 سرعة الاستيعاب؛
 اهتمامات متنوعة وفضول غير عادي؛
 تطور لغوي وقدرة لفظية من مستوى عال؛
 قدرة غير عادية على المعالجة الشاملة للمعلومات، والسرعة والمرونة في عمليات التفكير؛
 قدرة عالية على رؤية العلاقات بين الأفكار والموضوعات؛
 قدرة مبكرة على استخدام وتكوين الأطر المفهومية؛
 قدرة مبكرة على تأجيل الإغلاق، بمعنى تجنب الأحكام المتسرعة أو الأفكار غير الناضجة؛
 القدرة على توليد أفكار وحلول أصيلة؛
 الظهور المبكر لأنماط متمايزة من المعالجة الفكرية مثل التفكير المتشعب وتحسس المترتبات والتعميمات واستخدام القياس والتعبيرات المجردة؛
 تطور مبكر للاتجاه التقويمي نحو الذات والآخرين؛
 قوة تركيز غير عادية ومثابرة وهدفية في السلوك أو النشاط؛

ب. وفي المجال الانفعالي، اشتملت قائمة الخصائص التي أوردتها كلارك على ما يلي:
 حساسية غير عادية لتوقعات ومشاعر الآخرين؛
 تطور مبكر للمثالية والإحساس بالعدالة؛
 تطور مبكر للقدرة على التحكم والضبط الداخلي وإشباع الحاجات؛
 مستويات متقدمة من الحكم الأخلاقي؛
 عمق العواطف أو الانفعالات وقوتها؛
 شدة الوعي الذاتي والشعور بالاختلاف عن الآخرين؛
 سرعة الحس بالدعابة واستخدامها في الاستجابة للمواقف إما على شكل سخرية أو على شكل فكاهة؛
 توقعات عالية من الذات ومن الآخرين تقود غالبا إلى مستويات عالية من الإحباط مع الذات ومع الآخرين والمواقف؛
 الكمالية أو النزوع نحو الكمال؛
 اختزان قدر كبير من المعلومات حول العواطف التي لم يتم اختبارها أو الكشف عنها؛
 الحاجة القوية للتوافق بين القيم المجردة والأفعال الشخصية؛
 قدرة معرفية وانفعالية متقدمة لتصور وحل مشكلات اجتماعية؛
 القيادية؛
 الاستغراق في الحاجات العليا للمجتمع مثل العدالة والجمال والحقيقة؛
 دافعية قوية ناجمة عن شعور قوي بالحاجة إلى تحقيق الذات؛

جـ. وفي المجال الحسي والبدني، أوردت كلارك الخصائص التالية:
 مدخلات غير عادية من البيئة عن طريق نظام حسي مرهف؛
 وجود فجوة غير عادية بين التطور العقلي والبدني؛
 تقبل متدن للفجوة بين معاييرهم المرتفعة ومهاراتهم الرياضية المتواضعة؛
 النزعة الديكارتية التي قد تشمل إهمال الصحة الجسمية وتجنب النشاط البدني؛

د. وفي المجال الحدسي أو البدهي Intuitive، فقد اشتملت القائمة التي أوردتها كلارك على الخصائص التالية:
 الاهتمام المبكر والاندماج بالمعرفة الحدسية والأفكار والظواهر الميتافيزيقية؛
 الاستعداد لاختبار الظواهر النفسية والميتافيزيقية والانفتاح عليها؛
 القدرة على التنبؤ والاهتمام بالمستقبل؛
 اللمسات الإبداعية في كل مجالات العمل أو المحاولات؛

 الخصائص المعرفية

يتميز الطلبة الموهوبون والمتفوقون عقليا بخصائص سلوكية معرفية تميزهم عن أقرانهم في مرحلة مبكرة من نموهم. وتلعب التنشئة الأسرية والظروف المحيطة دورا هاما في استمرار تنمية هذه الخصائص مع التقدم في السن، بينما قد يؤدي عدم توافر الرعاية السليمة إلى إخفاء كثير من هذه الخصائص بسبب حساسية الموهوب والمتفوق، وقد يؤدي إلى جعلها قوى سلبية معيقة للتعلم. ولذلك ينبغي أن تفهم الخصائص المعرفية في ضوء الاعتبارات التالية:
• الطلبة الموهوبون والمتفوقون ليسوا مجتمعا متجانسا كما قد يتبادر للذهن خطأ، ولا يتوقع أن يظهر كل الطلبة الموهوبين والمتفوقين كل الخصائص السلوكية المعرفية الواردة لاحقا. وهناك مجال للتفاوت بالنسبة لكل من هذه الخصائص، وكلما ازدادت درجة الموهبة والتفوق عند الفرد كلما ازدادت درجة تفرده عن غيره؛
• الخصائص المعرفية ليست ثابتة أو جامدة ولكنها تتطور من خلال التفاعل مع المحيط بدرجات متفاوتة، وعليه فإن بعض الخصائص قد لا يظهر لدى بعض الطلبة في مراحل مبكرة من نموهم وقد يظهر في مراحل متأخرة تبعا للرعاية التي توفرها بيئاتهم؛

أمـا أهـم الخصائص المعرفيـة التي تتردد فـي المراجـع المتخصصـة فتشمل ما يلي:

أولا: القدرة على التعامل مع النظم الرمزية والأفكار المجردة
يظهر الطفل الموهوب والمتفوق قدرة فائقة على تعلم ومعالجة النظم اللغوية والرياضية في مرحلة مبكرة من العمر. وسرعان ما يعرف الطلبة الموهوبون والمتفوقون لدى الوالدين والمعلمين بمهاراتهم في التعامل مع اللغة والأرقام، وحل الألغاز، واستخدام التراكيب المعقدة بفصل مكوناتها الخاصة بها، وإدراك الإجابات التي تنطوي على استخدام الأشكال المتشابهة أو النظم غير اللغوية، ومحاولة فهم المسائل المنسجمة مع المنطق والحصافة Common Sense.

ثانيا: حب الاستطلاع
يكشف الطفل الموهوب والمتفوق في سن مبكرة عن رغبة قوية في التعرف على العالم من حوله وفهمه، وذلك من خلال قوة ملاحظته وطرحه التساؤلات التي تبدو غير منسجمة مع مستواه العمري أو الصفي. وتعد جدية الراشدين في الاستجابة لهذه التساؤلات وتقديم المعلومات المناسبة عنصرا هاما في بناء الشخصية الاستكشافية وتقويتها لدى الطفل، كما أن استهتار الوالدين والمعلمين أو تجاهلهم لتساؤلات الطفل الموهوب والمتفوق -ولا سيما في المراحل المبكرة لنموه- قد يكون له آثار مدمرة على عملية التعلم واكتساب المعرفة في المستقبل. ومن الضروري أن يتم تشجيع الطفل على إثارة التساؤلات والشك في ما لا يدركه في البيت والمدرسة وإلا فإنه -ومع مرور الوقت- سوف يؤثر الصمت على المخاطرة والإحراج أو الامتناع عن إثارة أسئلة قد يعدها الراشدون أسئلة غبية.

إن الطفل الموهـوب والمتفوق دائم السؤال عن كل ما يقع عليـه حسه، ويريد أن يعرف كيف ولماذا حدثت الأشياء وذلك بتوجيه كثير من الأسئلة الاستثارية Provocative Questions. ويرتبط حب الاستطلاع بقوة الملاحظة واليقظة لما يدور في المحيط، وعادة ما يرى الطفل الموهوب والمتفوق في مشهد أو قصة ما لا يراه غيره ويحصل منه على معلومات أكثر مما يحصل عليه غيره.

ثالثا: تفضيل العمل الاستقلالي
يتميز الموهوب والمتفوق بنزعة قوية للعمل منفردا ولاكتشاف الأشياء بطريقته الخاصة بأقل قدر من التوجيه من قبل المعلمين أو الوالدين. ولا تعني هذه النزعة للاستقلالية في العمل سلوكا غير اجتماعي من جانب الموهوب والمتفوق، ولكنها تعكس رغبة ومتعة في بناء خطط ذاتية لحل المشكلات. ويرتبط مع الرغبة في الاستقلالية بالعمل وجود دوافع داخلية بدلا من الدوافع الخارجية التي تستند إلى أساليب المكافأة والعقاب كما هو الحال لدى الطالب العادي.

رابعا: قوة التركيز
يتمتع الموهوب والمتفوق بقدرة فائقة على التركيز على المشكلة أو المهمة التي يقوم بمعالجتها، ويرافق هذه القدرة على التركيز طول مدة الانتباه Attention Span. وإذا ما أثير اهتمامه بمشكلة أو موضوع ما فإنه يسعى بإصرار لإنجازه، وفي بعض الأحيان يصعب انتزاعه من العمل قبل إتمامه وتحوله إلى عمل آخر. وتلعب قوة التركيز ومدة الانتباه دورا هاما في تحقيق إنجازات على مستوى المهنة أو التخصص في المستقبل إذا ما أتيحت للموهوب والمتفوق فرص التطبيق والمران في مجال اهتمامه. وقد توصلت الباحثة البريطانية فريـمان (Freeman, 1991) إلى نتيجة مفادها أن العلاقة بين قوة التركيز كما يعكسها عدد ساعات الانكباب على العمل في موقف معين وبين نسبة الذكاء هي علاقة طردية، بمعنى أنه كلما ازدادت نسبة الذكاء كلما ازداد عدد ساعات التركيز.
تجدر الإشارة إلى أن القدرة على التركيز تتأثر بحجم وقوة المشتتات المحيطة ودرجة احتمال أو مقاومة الفرد لها. ويبدو أن الطلبة المتفوقين في تحصيلهم الدراسي أكثر قدرة على التكيف مع العناصر الطارئة على الموقف التعليمي بفاعلية، وذلك باستخدام شكل من أشكال التحكم التي تتطور لديهم مع الوقت. ومن الأمثلة على أشكال التحكم بالمشتتات استخدام الموسيقى أثناء الدراسة أو التأمل، ومنها التزام الصمت أو التجاهل أو ممارسة تمرينات الاسترخاء وغير ذلك.

خامسا: قوة الذاكرة
يوصف الطلبة الموهوبون والمتفوقون باتساع وعمق معارفهم وقدرتهم على اكتساب واختزان كم هائل من المعلومات حول موضوعات متنوعة. ويرتبط بذلك حقيقة أن الموهوب والمتفوق بطبيعته محب للاستطلاع، كثير الأسئلة، ولديه اهتماماتٌ عديدة، وهذا من شأنه أن يفتح أمامه نوافذ على حقول المعرفة المختلفة. وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن الذاكرة القوية تعتبر أعظم سلاح عقلي يمتلكه الفرد، ولا سيما بالنسبة للطلبة ذوي التحصيل المرتفع وهم يحضرون أنفسهم للامتحانات، وذلك لأن النجاح في الامتحانات المدرسية التقليدية يعتمد أساسا على قدرة الفرد على استرجاع المواد المطلوبة ضمن الوقت المحدد.

سادسا: حب القراءة
يوصف الطلبة الموهوبون والمتفوقون بأنهم مهووسوا كتب مولعون بالقراءة. وقراءاتهم متنوعة ومتبحرة، ويفضلون قراءة كتب من مستوى كتب الراشدين، وربما يظهرون اهتماما بكتب التراجم وسير حياة العظماء والموسوعات وكراسات الخرائط. كما أن الاستعداد للقراءة يظهر في سن مبكرة، وربما يبدي الطفل الموهوب والمتفوق رغبته في القراءة في سن الثالثة، وقد يعتمد على نفسه مع قليل مـن المساعـدة في تعلم القراءة من خلال قراءة الإعلانات المرئية وإشارات الطرق والكتب المصورة وغيرها. لقد أظهرت دراسـة أجرتها الباحثـة باسكا (VanTassel-Baska, 1983) أن 80% من الطلبة الذين تم اختيارهم عام 1982 في برنامج البحث عن الموهبة في الولايات الواقعة في وسط غرب أميركا كانوا قد بدأوا القراءة في سن خمس سنوات. وسواء أكان تعلمهم للقراءة تلقائيا أم عن طريق مساعدة أفراد أسرهم، فإن المثير في الأمر هو سرعة وسهولة تعلمهم اللغة.

سابعا: تنوع الاهتمامات والهوايات
يتصف الطلبة الموهوبون والمتفوقون بتنوع وكثرة اهتماماتهم وهواياتهم. وربما كانت الدافعية والفضول والقدرة على الاستيعاب هي التي تقود إلى تطور مستويات متقدمة من الاهتمامات، أما طبيعة ومستوى تعقيد الموضوعات التي يتناولها الطلبة الموهوبون والمتفوقون فتبدو غير محددة. ومن أبرز هذه الاهتمامات تجميع وترتيب الأشياء مثل الطوابع والعملات القديمة والبطاقات البريدية والصخور والصور وغيرها من متعلقات الماضي. كما أن لديهم اهتمامات بكثير من القضايا التي عادة ما تهم الراشدين كقضايا الدين والجنس والسياسة وغيرها.

ثامنا: تطور لغوي مبكر
يظهر الطلبة الموهوبون والمتفوقون مستويات متقدمة من التطور اللغوي والقدرة اللفظية. وعادة ما تكون حصيلة الطالب الموهوب والمتفوق من المفردات اللغوية متقدمة على أبناء عمره أو صفه، ويستخدم التعابير اللغوية في جمل مفيدة وتراكيب معقدة تؤدي معنى تاما، وسلوكه اللفظي يتسم بالطلاقة والوضوح. وقد يظهرون خيالا حيا في محادثاتهم الشفهية فيما يقرأون من قصص أو ما ينتجونه من فنون أدائية أو بصرية في مرحلة لاحقة.

إن النمو اللغوي لدى الطالب الموهوب والمتفوق يرتبط مع خصائص أخرى كحب القراءة وحب الاستطلاع وقوة الذاكرة وتنوع الاهتمامات والهوايات ويتداخل معها. هذا وقد أشار تورنس (Torrance, 1966) إلى إمكانية أن يكون طالبٌ ما غير قادر على التعبير عن أفكاره بطلاقة كبيرة في حين أنه موهوب أو متفوق في أشكال أخرى من السلوك الإبداعي، وقد يعطي عددا أقل من الأفكار ولكن كلا منها قد يكون على درجة كبيرة من الجودة والأصالة، وقد يكون قادرا على تناول فكرة واحدة ومعالجتها بالتفصيل من مختلف جوانبها.

 الخصائص الانفعالية Affective Characteristics

يقصد بالخصائص الانفعالية تلك الخصائص التي لا تعد ذات طبيعة معرفية أو ذهنية، ويشمل ذلك كل ما له علاقة بالجوانب الشخصية والاجتماعية والعاطفية. ومع أنه ليس بالإمكان فصل الجانب المعرفي عن الجانب الانفعالي أو فصل التفكير عن المشاعر في عملية التعلم, إلا أننا نجد أن المناهج المدرسية تركز على الجانب المعرفي. ومن يسمع أو يشاهد ما يدور في صفوف مدارسنا يجد سيلا من الحقائق والمعادلات والقوائم والأماكن والتواريخ يفرغها المعلمون في محاضراتهم دون اهتمام يذكر بالجانب الانفعالي لعملية التعليم والتعلم. إن بلوغ مستويات متقدمة في النمو المعرفي للطالب لا يعني بالضرورة حدوث تقدم مماثل في النمو الانفعالي. وعلى كل حال فالنمو الانفعالي ليس موضوعا مدرسيا كما هو الحال بالنسبة للرياضيات أو اللغة الإنجليزية أو اللغة العربية، وبالتالي ليس له مكان في المنهاج.

تتفق الدراسات على أن معظم الطلبة الموهوبين والمتفوقين يتمتعون باستقرار عاطفي واستقلالية ذاتية. وكثيرون منهم يلعبون أدوارا قيادية على المستوى الاجتماعي في شتى مراحل دراستهم، وهم أقل عرضة للاضطرابات الذهانية والعصابية من الطلبة العاديين، ويبدون سعداء يحبهم زملاؤهم.

أما القول بأن الموهوبين والمتفوقين غير متكيفين اجتماعيا ومضطربين عاطفيا فقد وجد أصداءله فيما توصلت إليه الباحثة هولينغويرث بالنسبة للأطفال الموهوبين والمتفوقين الذين اختبروا على مقياس ستانفورد-بينيه وكانت نسب ذكائهم 180 فما فوق. حيث وجدت الباحثة اثنى عشر طفلا فقط من هذا المستوى -خلال 23 سنة من بحثها في مدينة نيويورك وضواحيها- ولاحظت أنهم يعانون عزلة اجتماعية في صغرهم وليسوا متكيفين بصورة جيدة في سني الرشد. وإذا كانت معظم المجتمعات لا ترحب بالانحراف الشديد عن المعايير المتعارف عليها مهما كان نوعه، فمن المتوقع أن يواجه الطلبة الذين يتمتعون بنسبة ذكاء عالية جدا صعوبات عاطفية ومشكلات اجتماعية أكثر من الطلبة الموهوبين والمتفوقين الذين تتراوح نسب ذكائهم بين 130 و150. وقد أورد الباحثون عددا من الخصائص الانفعالية أهمها:

أولا: النضج الأخلاقي
تشير عدة دراسات إلى وجود علاقة إيجابية بين مراحل النضج الأخلاقي وبين مراحل النضج العقلي أو المعرفي. وتخلص إلى أن النضج الأخلاقي محكومٌ بالنضج المعرفي، وأن الطلبة الأكثر نضجا من الناحية المعرفية يكونون عادة أقل تمركزا حول الذات من الطلبة العاديين. وقد أشارت دراسات تـيرمان إلى أن الطلبة الموهوبين والمتفوقين في عينة دراسته الطولية أظهروا تقدما في مستوى نضجهم الأخلاقي بمعدل يوازي مستوى النضج الأخلاقي لمن يكبرونهم سنا بأربع سنوات. ومن المؤشرات المهمة التي تدل على تقدم الطلبة الموهوبين والمتفوقين في مستوى نضجهم الأخلاقي مقارنة بأقرانهم من الطلبة العاديين ما يلي:
• إدراكهم القوي لمفهوم العدالة في علاقاتهم مع الآخرين وقدرتهم على الضبط والتحكم الذاتي؛
• انشغالهم بنشاطات وقضايا مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والمساواة؛
• اهتمامهم بمشكلات الآخرين وميلهم لتقديم المساعدة لهم؛
• قدرتهم على التمييز بين الصواب والخطأ والأسباب الموجبة لذلك وبين الحقوق والواجبات في
سلوكاتهم وسلوكات الآخرين؛
• تطويرهم لنظام من القيم في مرحلة مبكرة من العمر ومحاكمة سلوكاتهم وسلوكات الآخرين على
أساس نظامهم القيمي؛
• مبالغتهم في نقد الذات ونقد الآخرين في المواقف التي لا تنسجم مع توقعاتهم أو معاييرهم للعدالة
والمساواة والمثالية في العلاقات الإنسانية؛
• تفضيلهم اللعب مع من هم أكبر سنا منهم واتخاذهم كأصدقاء؛

وتجدر الإشارة إلى أن الأحاسيس القوية نحو قضايا الحق والعدالة والمساواة يمكن أن تقود الطلبة الموهوبين والمتفوقين إلى الوقوع في مشكلات مع المعلمين والإداريين عندما لا يكونون قادرين على شرح وتبرير الإجراءات والتعليمات المدرسية لهم. ومن الأهمـية بمكان توضيح القواعد والأنظمة الصفية والمدرسية في إطار مصلحة المجتمع المدرسي والعدالة مع الجميع.

ثانيا: حس الدعابة (النكتة)
يمتلك الطلبة الموهوبون والمتفوقون غالبا القدرة على ملاحظة مفارقات الحياة اليومية وإدراك أوجه التناقض وعدم الانسجام في المواقف والحوادث التي يختبرونها بصورة أكثر يسرا ووضوحا من أقرانهم، وذلك بالاعتماد على مخزونهم المعرفي الواسع وسرعتهم في التفكير وإدراك العلاقات. وفي كثير من الأحيان يلجأون إلى استخدام النكتة اللاذعة أو المبطنة في التكيف مع محيطهم من أجل تقليل الآثار السلبية لخبراتهم المؤلمة على تقديرهم لأنفسهم وللآخرين. وقد يظهر التعبير عن الدعابة في التواصل اللفظي مع الآخرين أو على شكل رسومات أو كتابات أو تعليقات ساخرة من دون أن يقصد بها إيذاء الآخرين أو جرح مشاعرهم. ويرتبط بحس الدعابة عادة ميلٌ للتلاعب بالألفاظ والأفكار والرموز والمسميات والأشكال بطريقة ذكية تنم عن ثقة بالنفس ومهارة اجتماعية.

ثالثا: القيادية
يقصد بالقيادية امتلاك قدرة غير عادية على التأثير في الآخرين أو إقناعهم أو توجيههم. ومن بين أهم مظاهر القيادية: القدرة على التفكير، حل المشكلات، اتخاذ القرارات والالتزام بها، الثقة بالنفس، ركوب المخاطر إذا لزم الأمر، العمل باستقلالية، الصدق مع النفس، التوجه الإيجابي لمساعدة الآخرين عند الحاجة والمبادرة. وحيث أن الطلبة الموهوبين والمتفوقين يتمتعون بقدر أكبر من هذه الصفات مقارنة بالطلبة العاديين، فإنهم مهيأون للقيام بأدوار قيادية في سن مبكرة. وإذا توافرت لهم الرعاية المناسبة في المدرسة والتنشئة الأسرية المعززة لنمو متوازن في جوانب الشخصية المختلفة، فإنهم يطورون مهاراتهم القيادية سنة بعد أخرى. وإذا كان المجتمع ينظر إليهم على أنهم قادة المستقبل، فإن مساعدتهم على تحقيق ذلك عن طريق البرامج الخاصة تعد في غاية الأهمـية لهم وللمجتمع أيضا.

رابعا: الحساسية المفرطة والحدة الانفعالية
يظهر الطلبة الموهوبون والمتفوقون عادة حساسية شديدة لما يدور في محيطهم الأسري والمدرسي والاجتماعي بشكل عام، وكثيرا ما يشعرون بالضيق أو الفرح في مواقف قد تبدو عادية لدى غيرهم من الطلبة العاديين. كما يتميز معظمهم بحدة الانفعالات في استجاباتهم للمواقف التي يتعرضون لها، ويعانون من جراء ذلك مشكلات في المدرسة والبيت ومع الرفاق. ذلك أن مجرد الإحساس بالاختلاف عن الآخرين يثير في نفوس الطلبة الموهوبين والمتفوقين تساؤلات وشكوك حول سويتهم، ولا سيما أن السلوك الذي يتجاوز حدود المعايير السائدة من حيث النوع والشدة يفسر عادة على أنه عصابي أو شاذ أو لا عقلاني. وكلما كانت انفعالات الموهوب والمتفوق وحساسيتة قوية وشديدة، كلما زاد استهجان الرفاق والمعلمين لها.

إن الحساسية الزائدة وقوة المشاعر هي المظهر الأكثر وضوحا في النمو العاطفي للطفل الموهوب والمتفوق، وهي القوة المحركة للموهبة وبدونها تكون الموهبة كالجسد بلا روح. ومن السلوكات التي تعكس الحساسية الزائدة وقوة المشاعر:
• الانسحاب من الموقف خوفا على مشاعر الآخرين؛
• التوحد مع الآخرين والمشاركة الوجدانية؛
• الخوف من المجهول والقلق والاكتئاب والشعور بالإثم؛
• الاهتمام بالموت والميل للوحدة؛
• التطرف في الحب والكراهية والمشاعر المتناقضة؛
• جلد الذات والشعور بالعجز وعدم الكفاية أو النقص؛
• التعلق بالمثل العليا وقضايا الحق والعدالة والأخلاق؛
• الحماس في أداء المهمات والاستغراق الكلي فيها؛

خامسا: الكمالية Perfectionism
الكمالية صفة يجري التأكيد عليها في المجتمعات التي تسودها روح التنافس. وتسهم المؤسسات التربوية والاجتماعية ودوائر المال والأعمال والديانات بنصيب في ترسيخ هذه الظاهرة. وقد درست صفة الكمالية في العصور القديمة من منظور فلسفي وديني وأدبي، كما درست حديثا من منظور تربوي ونفسي. ومن أبرز السلوكات أو الخصائص المرتبطة بالكمالية: التفكير بمنطق كل شيء أو لا شيء All-or-Nothing، وضع معايير متطرفة غير معقولة، السعي القهري لبلوغ أهداف مستحيلة، وتقييم الذات على أساس مستوى الإنجاز والإنتاجية .

لقد ميز عدد من الكتاب بين الكمالية كصفة غير مرغوب فيها وبين السعي المعقول نحو التفوق والتميز. وهناك من شبه الشخص الكمالي بطالب يكتب مسودة لموضوع إنشاء ثم يمزقها، ويكتب مسودة أخرى فلا تعجبه فيمزقها، ويكتب مرة ثالثة ويفوته الموعد المحدد لتسليم الموضوع ولكنه غير مقتنع بما كتبه. وحتى عندما يسلم واجبه متأخرا عن زملائه لا يشعر الشخص الكمالي بالرضا أو الارتياح، لأنه يرفض دائما قبول ما هو دون مرتبة الكمال التي يعرفها إجرائيا بعلامة كاملة أو بدرجة إتقان من مستوى
100%. وفي المقابل فإن من يسعى بصورة معقولة ومقبولة لتحقيق التميز في عمله لا يعيش معاناة الشخص الكمالي، ويكتفي ببذل الجهد والعمل بجدية لإنجاز واجباته في الوقت المحدد، ويشعر بالارتياح عندما ينجزها. ورغم أن العمل في الحالتين قد يكون بنفس المستوى أو السوية ولكن الاختلاف هو في اتجاهات الطالب وإدراكه للموقف.

عوامل تطور صفة الكمالية

1. الترتيب الولادي
الترتيب الولادي هو أحد العوامل الرئيسة المؤثرة في تشكل صفة الكمالية عند الطفل بغض النظر عن الجنس. فالطفل الوحيد أو المولود الأول ينعم بفترة أطول من الوقت بصحبة والديه أو بالقرب منهما، وبالتالي يتنامى لديه الميل لمحاكمة وقياس سلوكاته على ضوء سلوكات ومعايير الراشدين، ويتعاظم هذا الميل لدى أولئك الأطفال الذين يحظون باهتمام الجدين بالإضافة لاهتمام الوالدين. إن المولود الأول يضع الوالدين في مواجهة وضع جديد يفتقران فيه للمعرفة اللازمة بالأسس والأساليب المناسبة لتنشئة الأطفال، وكثيرا ما يكافئون طفلهم عندما يظهر حماسا أكثر مما ينبغي لأداء الواجبات. إن هذا السلوك يعزز بدوره الاعتقاد لدى الوالدين بأنهم يقومون بواجبهم تجاه طفلهم، بينما هم في واقع الأمر لا يحسنون صنعا، لأنهم مع مرور الوقت يسهمون في تشكل السلوكات المرافقة للكمالية.

2. تأثير الوالدين
الطلبة الكماليون على شاكلة والديهم، وعادة ما يكون أفراد أسرهم من ذوي التحصيل الرفيع. وإذا كان هذا الأمر يثير مسألة الوراثة والبيئة بالنسبة للخصائص السلوكية، فقد يكون ضروريا التمييز بين الميراث الجيني والميراث النفسي لتفسير الظاهرة وفهمها. وقد أشار لذلك الباحث روول Rowell, 1986)) في قوله بأن هناك ميراثا نفسيا يتوارثه الأبناء عن الوالدين وتتناقله الأجيال جيلا بعد جيل، يتمثل في طرق التنشئة والسلوكات وأنماط التفاعل والتعامل التي يعمل الآباء على ترسيخها من خلال أنماط الثواب والعقاب والنمذجة.

3. وسائل الإعلام
تلعب وسائل الإعلام بأنواعها دورا رئيسا في تنمية وتعزيز النزعة الكمالية لدى الأطفال والشباب. إن رفض ما هو دون مرتبة الكمال رسالة قوية تتبناها وسائل الإعلام في معظم برامجها الاجتماعية والثقافية والدينية على وجه الخصوص، كما أن الحث على التعلق بالمثاليات والتمسك بالأخلاق الحميدة –كما يراها كتاب ومعدو البرامج الإعلامية- شعارات لا تتوقف أجهزة الإعلام عن توجيهها للناشئة. وربما كانت الإذاعات المرئية من أقوى الوسائل الإعلامية تأثيرا على الأطفال والمراهقين. وإذا كانوا يقضون ساعات طويلة وهم يشاهدون أحداثا وشخصيات غير واقعية تعرض على شاشات التلفزة، فإنهم بلا شك سيتطلعون لأن تكون حياتهم الأسرية والاجتماعية نموذجا لتلك المثاليات.

4. ضغوط المعلمين والرفاق
هناك سمات مشتركة بين الطلبة الموهوبين والمتفوقين وبين معلميهم، وغالبا ما يؤدي التفاعل بينهم إلى تعزيز متبادل لهذه السمات. وتعد الصفوف والمدارس الخاصة بالطلبة الموهوبين والمتفوقين بيئة صالحة لسيادة صفة الكمالية، كما أن هذه البيئة تزيد من احتمالية تواجد أفراد لديهم نزعات كمالية. وفي مثل هذه البيئة تبدو صفة الكمالية وكأنها مسألة طبيعية، وبالتالي لا ينظر إليها على أنها مشكلة أو حالة شاذة.

5. الاضطراب العائلي
تسهم الاضطرابات العائلية وانحرافات الوالدين -بالإدمان على الكحول والمخدرات مثلا- في ظهور وتطور صفة الكمالية لدى بعض الأطفال الموهوبين والمتفوقين. إن هؤلاء الأطفال قد يجدون الخلاص من جو العائلة في تكريس الوقت والجهد لتحقيق إنجازات في تحصيلهم المدرسي، وكأنهم بذلك يعوضون عن عجزهم في التحكم باضطرابات العائلة عن طريق التحكم ببيئتهم المدرسية. وقد أشارت دراساتٌ إلى أن أبناء المدمنين على الكحول عادة ما يعزون تطور صفة الكمالية عندهم إلى معاناتهم العائلية (Robinson, 1989).

………………………………………..

المراجع

 Clark, B. (1992). Growing up giftedness (4th ed.). New York: Macmillan
Publishing Company.
 Cox, C. (1926). The early mental traits of three hundred geniuses. In L.
Terman (Ed.), Genetic studies of genius, (Vol. 2), Stanford, CA:
Stanford University Press.
 Hollingworth, L. (1926). Gifted children: Their nature and nurture. New York:
Macmillan.
 Hollingworth, L. S. (1942). Children above 180 IQ, Stanford Binet: Origin
and development. New York: World Book Co.
 Feldhusen, J. F., Hoover, S. M., & Sayler, M. B. (1987). The Purdue
academic rating scales. Paper presented at the Annual
Convention of the National Association for Gifted Children. New
Orleans, LA: USA.
 Freeman, J. (1991). Gifted children growing up. London, UK: Cassell
Educational Ltd.
 Renzulli, J., Smith, L., White, A., Callahan, C., & Hartman, R. (1976). Scales
for rating the behavioral characteristics of superior students.
Mansfield Center, CT: Creative Learning Press.
 Robinson, B. (1989). Work-addiction: Hidden legacies of adult children.
Deerfield Beach, FL: Health Communications.
 Rowell, J. (1986, Spring). Who says perfect is best? Growing up Magazine,
8-9.
 Terman, L. M. (1925). Genetic studies of genius: Mental and physical traits
of a thousand gifted children, (Vol. 1), Stanford, CA: Stanford
University Press.
 Torrance, E. P. (1966). Gifted children in the classroom (2nd ed.). New York:
The Macmillan Co.
 Tuttle F. B., & Becker L. A. (1983). Characteristics and identification of
gifted and talented students (2nd ed.). Washington DC: National
Education Association.
 VanTassel-Baska, J. (1983). Profiles of precocity: The 1982 mid-west talent
search finalists, Gifted Child Quarterly, 27(3), 139-144.

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: